سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
232
الإكسير في علم التفسير
النوع الأول : ما ليس على لفظ « أفعل » نحو قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 1 » أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ « 2 » خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 3 » إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ « 4 » الآية . ولما سمعها الوليد بن المغيرة « 5 » قال : « إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول بشر » . ومنه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 6 » فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ « 7 » مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ « 8 » . وقوله عليه السلام : « الدين النصيحة » « 9 » ونظيره من كلامه كثير في كتاب الشهاب وغيره . وقول عليّ رضي اللّه عنه : « تحققوا تلحقوا » . وقول العرب : القتل أنقى للقتل . وسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يقول لآخر : كفاك اللّه ما أهمّك . قال : هذه البلاغة . وفي دعاء بعض الأعراب : « اللهم هب لي حقّك ، وأرض عني خلقك » وهذا الكلام وأمثاله ، لو فصلت معاني محتملاته ، لكان أضعاف لفظه . النوع الثاني : ما كان بلفظ أفعل التفضيل بين شيئين لا يشتركان في الصفة
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 179 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 199 . ( 3 ) سورة الأنعام آية 82 . ( 4 ) سورة النحل آية 90 . ( 5 ) هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، كان موسرا ، وناصب الإسلام العداء ، الكشاف 4 / 587 . ( 6 ) سورة الحجر آية 94 . ( 7 ) سورة طه آية 78 . ( 8 ) سورة الروم الآية 44 . ( 9 ) سنن أبي داود 3 / 393 .